الضمان الاجتماعي: اصلاحات لحماية حقوق الاجيال القادمة

قال مدير ادارة البحوث والدراسات في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي محمد خريس ان التوجه لتعديل قانون الضمان الاجتماعي جاء استنادا الى نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة. والتي اظهرت تحديات مستقبلية تهدد استدامة نظام التامين. ولا سيما تامين الشيخوخة والعجز والوفاة. في حال عدم اتخاذ اصلاحات تدريجية ومدروسة.

واوضح خريس ان تنفيذ الدراسة الاكتوارية يعد متطلبا قانونيا دوريا. مبينا ان نتائج الدراسة بينت ان عام 2030 سيكون نقطة التعادل بين الايرادات التامينية والنفقات. على ان يبدا بعد ذلك الاعتماد على العوائد الاستثمارية لتغطية النفقات حتى عام 2038. قبل الدخول في مرحلة استخدام الاصول. وهو سيناريو تسعى المؤسسة الى تجنبه لما له من اثر مباشر على حقوق الاجيال القادمة.

وبين ان السبب الرئيس لتنامي النفقات التامينية يعود الى الضغوطات الديموغرافية. وفي مقدمتها ارتفاع متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدلات الخصوبة. ما يؤدي الى زيادة عدد المتقاعدين مقابل عدد اقل من المشتركين. ولفت الى ان عدد المؤمن عليهم متوقع ان يتضاعف اكثر من مرتين خلال فترة التوقعات. في حين سيرتفع عدد المنتفعين بنحو 12 ضعفا. الامر الذي يخفض نسبة المشتركين الى المتقاعدين بشكل مستمر.

تحديات تواجه نظام الضمان الاجتماعي

واشار خريس الى ان نظام الضمان الاجتماعي في الاردن يتسم بسخاء المنافع مقارنة بحجم الاشتراكات. مبينا ان الاشتراكات المقتطعة لتامين الشيخوخة والعجز والوفاة تبلغ نحو 17 بالمئة. في حين ان الكلفة الاكتوارية الحقيقية لتمويل هذا التامين على المدى الطويل تصل الى ما يقارب 44.8 بالمئة. ما يستدعي تنفيذ اصلاحات تضمن الاستدامة المالية للنظام.

واضاف ان المؤسسة دفعت خلال عام 2025 ما يقارب 2.1 مليار دينار كرواتب تقاعدية. متوقعا ان يرتفع هذا الرقم الى 2.9 مليار دينار خلال السنوات القليلة المقبلة. ليصل الى نحو 4.5 مليار دينار في عام 2035. وهو ما يشكل عبئا متزايدا على النظام التاميني.

واكد خريس ان التوجه ينصب على تاجيل الحصول على المنافع التامينية. من خلال رفع سن التقاعد الوجوبي وتقييد التقاعد المبكر. مع الحفاظ على قيمة الرواتب التقاعدية وعدم المساس بها. مشددا على ان زيادة الاشتراكات ليست خيارا مفضلا لما لها من اثار سلبية على القطاع الخاص والتشغيل والاقتصاد بشكل عام.

الضمان الاجتماعي يستند الى افضل الممارسات العالمية

وفيما يتعلق بالتجارب الدولية. اوضح ان المؤسسة تستند في دراساتها الى افضل الممارسات العالمية. باعتبارها عضوا في الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي. لافتا الى ان العديد من الدول. بما فيها دول عربية واوروبية. نفذت اصلاحات مشابهة شملت رفع سن التقاعد بشكل تدريجي.

واكد خريس ان ما اقره مجلس الوزراء حتى الان يقتصر على الموافقة على الاسباب الموجبة لمشروع القانون المعدل. وليس على مسودة القانون نفسها. مشيرا الى ان اعداد المسودة سيخضع لاحقا لحوار موسع داخل الحكومة ومجلس الامة. مع الاستماع الى مختلف الاراء بما يحقق التوازن بين الاستدامة المالية للنظام وحماية المنافع التامينية للمشتركين والمتقاعدين.

وافقت الحكومة على الاسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي بهدف تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيعها بشمول فئات جديدة. وتحقيق التوازن بين حقوق المؤمن عليهم. وتعزيز استدامة النظام التاميني.

تعديلات قانون الضمان الاجتماعي

كما يهدف مشروع القانون الى تعزيز استقلالية المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وحوكمة اليات اتخاذ القرار فيها. اذ ستتم اعادة هيكلة المؤسسة وتطوير نموذجها ليحاكي نموذج البنك المركزي. بحيث يتم تعيين محافظ للمؤسسة بقرار من مجلس الوزراء. مقترن بالارادة الملكية السامية. مع تحديد واضح لمهامه وصلاحياته ضمن بنود القانون. ويعني ذلك انه لن يراس مجلس ادارة المؤسسة وزير في الحكومة.

وينظم مشروع القانون شروط التقاعد. بحيث يكون التقاعد الوجوبي هو الاساس والمبكر هو الاستثناء؛ وذلك تحقيقا لاستدامة النظام التاميني والمحافظة على حقوق المؤمن عليهم.

وبموجب التعديلات فان كل من استوفى شروط راتب التقاعد المبكر قبل تاريخ 1/1/2027 يحق له التقاعد متى شاء حتى بعد نفاذ احكام القانون المعدل. كما ان كل من استوفى شروط راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) باكمال سن 60 عاما للذكر وسن 55 عاما للانثى. واكمل 180 اشتراكا قبل تاريخ 1/1/2028 يحق له التقاعد وفقا لاحكام القانون الحالي.

تفاصيل حول التقاعد المبكر والوجوبي

وسيكون عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد المبكر بموجب التعديلات 360 اشتراكا. بغض النظر عن سن المؤمن عليه عند تقديم الطلب. فيما سيصبح عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) 240 اشتراكا بدلا من 180 اشتراكا. اعتبارا من 1/1/2028.

وسيتم كذلك اعتماد نهج التدرج في رفع سن الشيخوخة. بواقع 6 شهور سنويا؛ ليصل بحد ه الاقصى الى 65 عاما للذكر و60 عاما للانثى. بحيث يبدا هذا التدرج اعتبارا من 1/1/2028. وبذلك لن يزيد سن التقاعد الوجوبي \"الشيخوخة\" عمليا عن عام واحد لمن تبقى على تقاعده 4 – 5 سنوات. اما الذين من المتوقع الان ان يتقاعدوا عام 2037 حسب القانون الحالي (بعد 11 عاما) فسيكون تقاعدهم الوجوبي في سن 65 عاما).

ويستهدف مشروع القانون توسيع مظلة الحماية الاجتماعية من خلال الزامية شمول فئات جديدة تتواءم مع انماط واشكال العمل الجديدة وكذلك الامر بالنسبة للانتساب الاختياري.

زيادة الرواتب المنخفضة للمتقاعدين السابقين

وستتم زيادة الرواتب المنخفضة للمتقاعدين السابقين بحيث لا يقل حدها الادنى عن 200 دينار. وهي تفوق قيم رواتبهم التي كانوا يحصلون عليها اثناء العمل. علما بان عدد المستفيدين من هذه الزيادة سيكون قرابة 20 الف مواطن من اصحاب الرواتب التقاعدية المنخفضة.

وتنص التعديلات على اعتماد شمول المنشات باحكام القانون من تاريخ تقدمها بطلب الشمول. ودون النظر الى تاريخ مباشرتها العمل. وذلك بهدف تخفيف الاعباء المالية على الانشطة الاقتصادية. كما سيتم السماح للمنشات غير المشمولة باحكام القانون. والتي تستخدم عدد عاملين من خمسة فما دون. بشمولها بتامين اصابات العمل وتامين الامومة لمدة عام؛ ما يسهم في تخفيض الاشتراكات المطلوبة منها ومن العاملين فيها الى 2.75% بدلا من 21.75%.

وسيتم تخصيص ما لا يزيد عن 1% من فائض اشتراكات تامين اصابات العمل السنوية لاستحداث برامج متخصصة في السلامة والصحة المهنية.

تسهيلات للمؤمن عليهم

وتسمح التعديلات للمؤمن عليه المصاب بتقديم طلب \"الانتكاسة\" خلال مدة سنتين من تاريخ استقرار حالته الصحية بدلا من سنة. مع امكانية اعادة النظر في نسبة العجز وحاجته مجددا للعناية الطبية. كما تسمح للمؤمن عليه العامل في القطاع الخاص بطلب العرض على اللجان الطبية في المؤسسة وهو على راس عمله؛ لبيان مدى انطباق العجز الكلي او الجزئي على حالته. بعد ان كان سابقا يخضع للفحص لغايات انطباق العجز الكلي فقط.

وستتم بموجب التعديلات زيادة نسبة الغرامة على المنشات التي لا تلتزم بشمول العاملين لديها باحكام القانون. او التي تؤدي الاشتراكات فيها على اساس اجور غير حقيقية. لتصبح الغرامة 100% بدلا من 30%. مع اعطاء المنشات فترة لتصويب اوضاعها دون اي غرامات حتى نهاية عام 2026.

ويحدد مشروع القانون سن التقاعد المبكر للعاملين في المهن الخطرة بـ50 عاما مع 300 اشتراك. منها 120 اشتراكا على الاقل في المهن الخطرة ضمن اخر 132 اشتراكا. كما يضمن مشروع القانون للعاملين في المهن الخطرة الذين استوفوا شروط السن وعدد الاشتراكات اللازمة للتقاعد قبل 1/1/2027 الحفاظ على حقوقهم في التقاعد متى رغبوا بذلك.

تعويض الدفعة الواحدة والغرامات

ويمكن لكل من لم يحقق اي من شروط انواع التقاعد من الاردنيين. التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة. اما الاجانب فيحق لهم التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة سواء حققوا اي من شروط انواع التقاعد او لم يحققوها.

وبموجب التعديلات. سيتم تشديد الغرامات على من يدلي ببيانات غير صحيحة بسوء نية للحصول لنفسه او لغيره على منافع من المؤسسة دون وجه حق. او التهرب من حقوق المؤسسة. بحيث لا تقل الغرامة عن 3 الاف دينار. ولا تزيد على 5 الاف دينار.