الجزائر: ملاحقات قضائية تطال مفكرين بسبب تدوينات

يثير توقيف استاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحفي في الجزائر قلقا بالغا في الاوساط السياسية وبين الناشطين بسبب ما يصفونه بتصاعد المضايقات في الفترة الاخيرة ويواجه الموقوفون الثلاثة عدة تهم يحمل بعضها طابعا جنائيا من بينها تهم تتعلق بالارهاب.

قال محامون ان استاذا محاضرا بكلية التاريخ بجامعة البليدة يدعى طاهر اوحاشي وضع رهن الحبس الموقت في 15 من فبراير الجاري بامر من قاضي التحقيق لدى المحكمة المحلية.

واكدت محاميته فطة سادات في منشور بحسابها على فيسبوك انه متابع بتهمتين خطيرتين الاشادة بافعال ارهابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي ونشر اخبار كاذبة تمس بالمصلحة الوطنية وتوجه هذه التهم في اطار قوانين مكافحة الجرائم الالكترونية والتصدي للتهديدات الماسة بالامن الوطني وهي نصوص يلجا اليها بشكل متزايد ضد الناشطين المعارضين بسبب انتقاداتهم على منصات الاعلام الاجتماعي.

تصاعد الرقابة وتجريم حرية التعبير

حسب اخر معطيات تداولها ناشطون فقد جرى توقيف طاهر اوحاشي في 8 من فبراير داخل منزله بمحافظة تيزي وزو وخلال عملية التفتيش صادرت الشرطة هاتفه وحاسوبه وقد امضى الاستاذ الباحث في التاريخ القديم ستة ايام في الحجز تحت النظر قبل تقديمه امام النيابة ثم قاضي التحقيق.

واكدت المحامية فطة انها زارته في السجن الاحد الماضي ونقلت عنه انه يترقب مناقشة اطروحة دكتوراه اودعها لدى اللجنة العليمة بالجامعة ويرغب في الا يتاخر هذا العمل الذي افنى فيه سنوات طويلة من حياته موضحة انه يعاني من مرض السكري وحالته تفاقمت بسبب السجن ورغم ذلك يتمتع بمعنويات مرتفعة وبشجاعة وعزيمة كبيرتين وقد كلفني بنقل خالص شكره وامتنانه الى كل من يسانده ويدعمه.

وتاتي هذه الخطوة في سياق عام يتسم بتشديد الرقابة على الاصوات المخالفة لقرارات الحكومة وتصاعد تجريم حرية التعبير بما في ذلك داخل الوسط الجامعي.

تنديد واسع بقرارات السجن

وندد حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية المعارض في بيان بسجن اوحاشي مؤكدا ان ملفه خال من الادلة حسب دفاعه والوقائع المنسوبة اليه على درجة من البساطة تجعلها اقرب الى العبث مقارنة بخطورة اجراء سلب الحرية المتخذ بحقه واوضح البيان ان قرار سجنه اثار موجة استياء واسعة داخل الاسرة الجامعية فطاهر اوحاشي المعروف بصرامته العلمية وتحفظه وانخراطه الحصري في البحث التاريخي يجسد في نظر زملائه وطلابه صورة الاستاذ الملتزم بنقل المعرفة والوفاء للمعايير الاكاديمية بعيدا عن اي توظيف او استغلال.

في التاسع من الشهر الحالي عرضت الشرطة صحافي التلفزيون العمومي الشاعر المعروف عبد العالي مزغيش على النيابة في العاصمة بعد 4 ايام قضاها في الحجز تحت النظر وتم ايداعه الحبس الاحتياطي حيث اكدت محاميته فتيحة رويبي انه متابع بخمس جنح من بينها عرض منشورات من شانها المساس بالمصلحة الوطنية والتحريض على التجمهر غير المسلح.

وافادت المحامية بانها وجدته مصدوما من طبيعة التهم الموجهة اليه فهو يرى ان ما صدر عنه لا يخرج عن اطار العمل الاعلامي والصحافي وممارسة حقه في التعبير وفهم مما نقلته عنه ان الامر يتعلق بمنشورات له بحسابه بالاعلام الاجتماعي تتناول في الغالب انشطة المسؤولين والقرارات والاجراءات التي تصدرها الحكومة.

تساؤلات حول خلفيات الاعتقالات

ويعرف مزغيش بدعمه القوي لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون الذي دعا في منشور له عشية الانتخابات الرئاسية في 2024 الى التصويت لصالح ترشحه لولاية ثانية ولهذا اعرب المتابعون للشان العام عن دهشتهم من اعتقاله.

واعلنت محاميته ان غرفة الاتهام بمحكمة الاستئناف بالعاصمة ستنظر يوم الاحد المقبل في استئناف امر ايداعه الحبس.

وفي الشهر الماضي امر قاضي التحقيق بمحكمة الدار البيضاء بالعاصمة بايداع خبير الاقتصاد جلول سلامة رهن الحبس الموقت ويعرف سلامة بظهوره المتكرر على القناة التلفزيونية الخاصة الحياة.

اتهامات جنائية وتجاوز لمدة الحبس

وقد اثار قرار ايداعه السجن موجة واسعة من التساؤلات لا سيما انه جاء عقب تصريحات ادلى بها حول مشروع غار جبيلات للحديد تناول فيها جودة الخام المستخرج وتكاليف استغلاله وتصديره وكان اعلان الحكومة عن المشروع قد رافقته حملة دعائية واسعة قدم خلالها المنجم الواقع جنوب غربي البلاد على انه احد ابرز المشروعات ضمن خطة تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية المفرطة للمحروقات.

اكد محامون ان ملف متابعة سلامة يتضمن اتهامات جنائية تتعلق بامن الدولة مشيرين الى ان مدة الحبس الاحتياطي التي تجاوزت 12 يوما تطبق عادة في القضايا الحساسة لا سيما تلك المرتبطة بالارهاب او بالامن الوطني.

كان سلامة قد تناول خلال مداخلة تلفزيونية طريقة ادارة مشروع غار جبيلات مسلطا الضوء على ما عدها مشكلات تتعلق بالتكلفة الاقتصادية وجودة الخام وهي تصريحات يرجح انها كانت سببا في سجنه لانها تتعارض مع السردية الرسمية بخصوص المشروع.