غزة: ارتفاع الاسعار يخيم على اجواء رمضان
يحل شهر رمضان على قطاع غزة وسط ظروف انسانية ومعيشية صعبة، حيث أدى الارتفاع الكبير في الأسعار إلى تقليل فرحة السكان بالشهر الكريم. ورغم الهدوء النسبي الذي تشهده المنطقة، إلا أن غلاء الأسعار فاجأ السكان مع زيادة الطلب على السلع الأساسية.
قال رامي سمارة، أحد سكان حي الشجاعية والنازح في حي الرمال بغزة، إن شهر رمضان يمر وسط قسوة الحرب وتأثيرها على مستوى المعيشة. وأضاف أن الحرب هذه المرة أشد ضراوة اقتصادياً وحياتياً، حيث تعاني الأسر من نقص حاد في الموارد المالية.
أشار سمارة إلى أن الناس لا يجدون ما يسدون به رمق أبنائهم، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي يزداد سوءاً مع مرور الوقت.
تحديات اقتصادية تواجه سكان غزة
دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مما أتاح فرصة لالتقاط الأنفاس، إلا أن الأسعار المرتفعة أثقلت كاهل السكان. وكشفت فاتن حمدان، من سكان حي النصر بغزة، أن ارتفاع الأسعار ينهك السكان الذين يعانون بالفعل من تبعات الحرب.
أوضحت حمدان أن أسرتها المحدودة الدخل، المكونة من ستة أفراد، تعتمد على راتب زوجها الذي يعمل موظفاً في السلطة الفلسطينية، والذي بالكاد يكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية. وأشارت إلى أن المبلغ الذي يتقاضونه لا يكفي لتلبية مصاريف واحتياجات الخيمة التي يعيشون فيها بعد تدمير منزلهم.
بينت حمدان أن سعر كيس الدقيق زنة 25 كيلوغراماً ارتفع بشكل كبير، ما فاقم من معاناتهم. وأكدت أن برنامج الأغذية العالمي قلص كمية المساعدات المقدمة لكل أسرة، ما زاد من الأعباء على المواطنين.
استغلال التجار وتراجع المساعدات
ذكرت حمدان أن التجار استغلوا قدوم شهر رمضان لرفع أسعار معظم السلع، مستغلين الإقبال المتزايد على الشراء. وأضافت أن المواطن المسحوق هو من يدفع ثمن هذه السياسات، خاصة مع تأخر صرف الرواتب وتقليل نسبتها.
أفادت حمدان بأن مئات الآلاف من العوائل في غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة من مؤسسات مختلفة وتكيات الطعام. وأشارت إلى أن عشرات الآلاف يعتمدون على البضائع التي تدخل عبر القطاع الخاص.
لفت سمارة إلى أن المساعدات التي تقدمها المؤسسات لا تكفي السكان، وأنهم مضطرون لأخذ ما يتوفر من طعام بغض النظر عن جودته. وأضاف أن هذه معاناة أخرى تضاف للمواطنين في غزة.
دعاية اسرائيلية وتشويه الحقائق
انتقد سمارة تلاعب التجار الذي يفاقم صعوبة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وكشف الناشط علي اصليح أن إسرائيل تستخدم فتح بعض المحال الفارهة كدعاية لتحسين صورتها، دون تسليط الضوء على تدهور الوضع الإنساني.
أوضح اصليح أن الدعاية الإسرائيلية تهدف إلى تشويه الحقيقة، مؤكداً أن سكان قطاع غزة يواجهون الموت يومياً، إما بفعل الخروقات المستمرة أو من خلال الخنق الاقتصادي. وأشار إلى منع دخول العديد من البضائع إلى القطاع.
أكد اصليح أن الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها أصحاب المحال عن توفر اللحوم والدواجن والكماليات تظهر غزة وكأنها تعيش في عالم جديد، وهو ما ينافي الواقع الأليم الذي يعيشه السكان.