تسريبات ابستين تهز النخبة الاقتصادية مجددا
لم تهدأ تداعيات ملف الملياردير الامريكي جيفري ابستين. بل عادت بقوة الى اروقة المال والسياسة بعد نشر دفعة جديدة من الوثائق من قبل وزارة العدل الامريكية. كشفت الوثائق تفاصيل عن شبكة علاقات واسعة استغلها ابستين لتبادل النفوذ. وترتيب لقاءات رفيعة المستوى. وذلك وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ وهيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي.
وتظهر الوثائق ان هذه الشبكة لم تكن عابرة او شكلية. بل امتدت الى رؤساء شركات عالمية ووزراء ومسؤولين كبار. مع تبادل رسائل مباشرة وترتيب عشاءات واجتماعات على هامش منتديات دولية. مما اعاد تسليط الضوء على حجم التداخل بين النفوذ المالي والسياسي في الدوائر العليا.
اذ بينت الوثائق طبيعة العلاقات المعقدة التي بناها ابستين مع شخصيات نافذة. وكيف استغلها لتحقيق مصالحه الخاصة. مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه العلاقات على القرارات السياسية والاقتصادية.
تفاصيل جديدة حول شبكة ابستين
وكشفت رسائل بريد الكتروني حصلت عليها بلومبيرغ. اضافة الى وثائق وزارة العدل. ان ابستين وصف نفسه بـ كونسيرج منسق دافوس. رغم ادعائه انه يكره المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنويا في سويسرا.
كما تظهر الرسائل انه عرض على معارفه المساعدة في ترتيب لقاءات مع مليارديرات ومسؤولين حكوميين خلال الاجتماعات السنوية في جبال الالب السويسرية. فضلا عن تامين اماكن اقامة افضل في مؤتمر يعاني عادة من نقص في توفر غرف الفنادق.
وقالت بلومبيرغ ان الرسائل تضمنت تواصلا لابستين مع بورغه برينده. الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي ووزير الخارجية النرويجي الاسبق. واوضح برينده في بيان نقلته بلومبيرغ انه لم يكن على علم بماضي ابستين وانشطته الاجرامية. مضيفا انه كان سيعتذر عن حضور اي عشاء لو علم بذلك.
تورط شخصيات بارزة في القضية
وكشفت مراجعة اجراها بنك جي بي مورغان سابقا عن رسائل تفيد بان ابستين نسق لقاءات في منتدى دافوس لعام 2010 بين مسؤولين بريطانيين والرئيس التنفيذي للبنك جيس ستالي.
كما اوردت بلومبيرغ مراسلات بين ابستين ووزير الخزانة الامريكي الاسبق لاري سامرز. ففي ديسمبر كتب ابستين الى سامرز بشان تنسيق لقاء خلال منتدى دافوس. قبل ان تظهر محاضر اجتماع لاحق ان ابستين شارك هاتفيا في جلسة لمجلس استشاري رئاسي تابع لمنغوليا. ولم يرد سامرز على طلبات التعليق. بحسب الوكالة.
وبحسب التقارير. فان هذه اللقاءات والاجتماعات تثير شكوكا حول مدى استغلال ابستين لنفوذه وعلاقاته في تحقيق مكاسب شخصية. وكيف تمكن من الوصول الى هذه الشخصيات البارزة.
استقالات ومراجعات داخل المنتدى الاقتصادي
وفي فبراير. اعلن المنتدى الاقتصادي العالمي فتح مراجعة مستقلة بشان علاقات محتملة بين ابستين وبرينده. في خطوة قال المنتدى انها تعكس الالتزام بالشفافية والحفاظ على النزاهة. وفق بيان نقلته بلومبيرغ.
وتظهر سجلات وزارة العدل الامريكي ان الرئيس التنفيذي لمنتدى دافوس تبادل رسائل نصية مع ابستين وحضر عشاءين معه في سبتمبر ويونيو. اي بعد الادانة الاولى لابستين عام 2008. وقال برينده كان ينبغي ان يجري تدقيقا اكثر شمولا حول مسار ابستين. معربا عن اسفه لذلك.
اذ اعلن رئيس مجلس ادارة فنادق حياة توماس بريتزكر تقاعده. بعد ان اظهرت الوثائق انه ظل على تواصل منتظم مع جيفري ابستين بعد اقرار الاخير بالذنب عام 2008 الاتجار الجنسي بقاصرات. وقال بريتزكر في بيان انه ارتكب قرارا سيئا للغاية باستمرار التواصل مع المليادير الامريكي. مضيفا لا يوجد عذر لعدم الابتعاد في وقت ابكر.
تداعيات مستمرة لقضية ابستين
وذكرت بي بي سي ان بريتزكر. البالغ من العمر 75 عاما. قرر عدم الترشح لاعادة الانتخاب في مجلس ادارة فنادق حياة. فيما عين المجلس مارك هوبلامازيان رئيسا جديدا. واكدت الشبكة انه لا يوجد ما يشير الى ان الظهور في الوثائق يعني ارتكاب اي مخالفات.
كما اشارت قناة بي بي سي الى استقالة شخصيات اخرى في عالم المال بعد تسليط الضوء على مراسلاتهم مع ابستين. من بينهم مسؤولون قانونيون وتنفيذيون في مؤسسات كبرى. في ظل تدقيق متزايد بشان طبيعة تلك العلاقات.
وتوفي ابستين في اغسطس 2019 اثناء احتجازه في مانهاتن بمدينة نيويورك. بعدما وجهت اليه اتهامات بالاتجار الجنسي بقاصرات. لكن الوثائق الجديدة. كما تنقلها بلومبيرغ وبي بي سي. تظهر ان شبكة اتصالات ابستين ظلت ممتدة الى دوائر عليا في السياسة والمال والاعمال حتى سنواته الاخيرة. مما يعيد فتح اسئلة حول حدود النفوذ والعلاقات غير الرسمية في عالم النخبة الاقتصادية.