تصعيد جنوب لبنان: اسرائيل تستهدف الجهاد وحزب الله

شهد جنوب لبنان تصعيدًا خطيرًا، حيث سقط 5 قتلى نتيجة سلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة بين البقاع والجنوب. وكشفت مصادر أن الاستهدافات طالت عناصر من حركة الجهاد الإسلامي وحزب الله. وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من ميونيخ انفتاح حكومته على توسيع دورها في آلية مراقبة وقف إطلاق النار، مع تكثيف الجهود لنزع سلاح حزب الله. بالتزامن مع تأكيد واشنطن استمرار عمل اللجنة وتحديد مواعيد اجتماعاتها.

وفي تفاصيل الأحداث، نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة جوية بصواريخ عدة استهدفت سيارتين في بلدة حانين. وأوضحت التقارير أن الغارة أدت إلى احتراق العربتين ومقتل محمد تحسين حسن قشاقش. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عنصراً من حزب الله في منطقة حانين بجنوب لبنان.

وجاء هذا التصعيد بعد استهدافات إسرائيلية طالت البقاع، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة أجرة على حدود المصنع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ هجوماً على مسلحين من حركة الجهاد الإسلامي في منطقة مجدل عنجر.

الجيش الاسرائيلي يستهدف مواقع في الجنوب والبقاع

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن السيارة المستهدفة على طريق المصنع - مجدل عنجر كان يقودها سائق تاكسي سوري يُدعى خالد الأحمد، وبرفقته 3 فلسطينيين. ولم يتم التعرف عليهم بسبب احتراق الجثث. وقد نُقلوا بواسطة فرق الإسعاف إلى مستشفى البقاع للتعرف على هوياتهم.

وفي تطور لافت، بدت هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل استهداف حركة الجهاد في لبنان منذ التوصل إلى الهدنة. ورأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن ما تشهده الساحة الجنوبية يأتي ضمن الاستراتيجية العسكرية التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية.

وبين ملاعب أن التصعيد الأخير يرتبط بعاملين، أولهما محاولة إشراك الجبهة السورية بالجبهة اللبنانية. وأضاف أن الاستهداف الذي طال سيارة على طريق المصنع وأدى إلى مقتل 4 من الجهاد الإسلامي يصبّ أيضاً في الاتجاه نفسه، أي إدخال الجبهة السورية مع الجبهة اللبنانية ضمن هذا المسار.

تحليلات حول التصعيد الإسرائيلي في لبنان

وأشار ملاعب إلى أن هناك غطاءً أميركياً لما يحدث، مذكراً بتصريحات السفير الأميركي ميشال عيسى. ولفت إلى أن هناك خطتين متوازيتين: آلية المراقبة لديها مهامها، فيما الجيش الإسرائيلي ينفذ مهام موازية تحت عنوان القضاء على أسلحة الحزب.

وفي المقابل، رأى ملاعب أن ما يجري اليوم هو تدمير أبنية قريبة لم تُدمَّر سابقاً أو دُمّرت جزئياً. ويُستكمل تدميرها ضمن بقعة يبدو أن إسرائيل رسمت مخططاً لجعلها خالية من الأبنية. وعدّ أن إسرائيل تستخدم هذه العمليات بذريعة توفير الأمان لعودة المستوطنين.

وترافق التصعيد الميداني مع توغلٍ فجراً وتفجير منزل على أطراف بلدات حدودية. فيما تحرك الجيش اللبناني لإعادة تثبيت تمركزه في تلة الحدب. وتزامن ذلك مع تحليق مكثّف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضواحيها.

تحركات عسكرية متبادلة وتصريحات سياسية

وسجّل الجنوب تطوراً ميدانياً إضافياً، بعدما توغلت قوة إسرائيلية فجراً إلى أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا. وفخخت منزلاً في المنطقة وفجرته؛ مما أدى إلى تدميره بالكامل.

في المقابل، تحرك الجيش اللبناني على خط موازٍ؛ إذ نفذت قوة منه صيانة للطريق المؤدية إلى موقعه السابق في تلة الحدب. تمهيداً لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة. كما استحدث نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب.

وبالتزامن مع التصعيد الميداني، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الحكومة اللبنانية منفتحة على توسيع دورها في قوة المهام التي تقودها الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار. وعدّ سلام أنه يمكن إضافة مزيد من الخبراء المدنيين اللبنانيين إلى لجنة المراقبة عند الحاجة.