لماذا تعثرت العلامات التجارية المرتبطة بشعار لنجعل امريكا عظيمة
كشفت تقارير صحفية حديثة عن تعثر العلامات التجارية المحافظة في التحول إلى أعمال مزدهرة رغم الخطاب الذي بشر ببناء اقتصاد مواز. وبينت صحيفة ايكونوميست البريطانية أن المحافظين هم الأفضل في مهاجمة الشركات وليس في بنائها وذلك في تقرير لها تناول ظاهرة العلامات المرتبطة بتيار لنجعل امريكا عظيمة ثانية المعروفة اختصارا بحركة ماغا.
بدأت شركة بابليك سكوير الامريكية عام 2021 كمنصة تجارة الكترونية تبيع نظارات تحمل عبارات دينية والعلامة الوحيدة للحفاضات المؤيدة للحياة. وأوضحت التقارير أن مسيرتها لم تكن سهلة حيث فقدت أكثر من 90% من قيمتها منذ ادراج اسهمها في يوليو/تموز 2023.
واضافت الصحيفة أن الشركة اعلنت العام الماضي انها ستتحول من التجارة الالكترونية المحافظة إلى التكنولوجيا المالية.
اقتصاد مواز محدود الاثر
لم تكن بابليك سكوير وحدها حيث ارتفع سهم منصة الفيديو رامبل لفترة وجيزة بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر. ثم تراجع مع انخفاض عدد المستخدمين والايرادات والارباح وفق الصحيفة.
واشارت ايكونوميست الى ان انصار حركة ماغا الذين شعروا بعداء من لدن الشركات الكبرى تجاه القيم المحافظة سعوا الى انشاء منظومة بديلة مثل وسائد ماي بيلو وشفرات حلاقة جيريمي رازورز ومزود اتصالات باتريوت موبايل.
ومع ذلك ظل معظم هذه العلامات التجارية صغيرة وكثير منها غير مربح. وتوضح ايكونوميست ان المستهلكين المحافظين في الولايات المتحدة يفضلون الضغط على العلامات الكبرى لتتبنى مواقفهم بدل شراء منتجات مشحونة سياسيا مثل حبوب قهوة او بطاقات اتصال.
فاعلية بحملات المقاطعة
وتنقل الصحيفة البريطانية عن استاذة التسويق في جامعة كورنيل الامريكية جورا لياوكونيته قولها ان نسبة محدودة فقط من المستهلكين ترغب في ان تكون المواقف السياسية جزءا من قرارات الشراء اليومية. مشيرة الى ان السعر والجودة وسهولة الوصول تبقى العوامل الاساسية التي تحدد اختيارات الاغلبية.
وتشير ايكونوميست إلى أن المحافظين الامريكيين كانوا اكثر نجاحا في الضغط على علامات قائمة. فقد تراجعت اعداد زوار شركة كراكر بارل بعدما عدلت شعارها بازالة صورة الرجل الريفي المسن المرتبط بهويتها التقليدية ما اثار غضب شريحة محافظة رات في الخطوة ابتعادا عن الطابع التراثي قبل ان تتراجع شركة المطاعم والهدايا عن القرار.
وفي حالة شركة الكحوليات بود لايت فقد اندلعت حملة مقاطعة لها في العام 2023 عقب تعاون قام بين الشركة وصانعة محتوى متحولة جنسيا ما اثار استياء جزء من القاعدة المحافظة لعملاء بود لايت.
ووفقا لصحيفة ايكونوميست فقد خسرت الشركة نحو 1.4 مليار دولار. وأظهر تحليل أن 15% من المشترين المنتظمين بدلوا العلامة خلال ثلاثة أشهر.
وترى الصحيفة البريطانية أن المسار الاكثر امانا لكثير من العلامات التجارية يتمثل في الابتعاد عن السياسة. ويقول الخبير الاعلاني لاري شياغوريس اكبر شريحة استهلاكية في العالم هي الشريحة الوسطى في اشارة الى ان الاستقطاب السياسي قد يكلف العلامات اكثر مما يكسبها.