تحركات مصرية لفك ارتباط حفتر بالدعم السريع
تتزايد زيارات مسؤولين مصريين رفيعي المستوى إلى مقر القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. يرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس قلقا متزايدا من تداعيات الصراع السوداني على الأمن القومي المصري. ويهدف ذلك إلى تحييد حفتر عن مساندة قوات الدعم السريع.
وتأتي هذه التحركات في وقت كانت فيه القاهرة قد رسمت خطوطا حمراء حاسمة تجاه أي مساس بوحدة السودان. يرى متابعون أن هذه الخطوط تضع حفتر أمام استحقاقات إقليمية تتطلب مواءمة مواقفه مع المقاربة المصرية الصارمة تجاه الملف السوداني. كانت آخر هذه التحركات زيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي مساء الأحد.
ازدادت مؤخرا تقارير دولية موثقة بصور أقمار اصطناعية تظهر نشاطا عسكريا ملحوظا لقوات الدعم السريع داخل الصحراء الجنوبية الليبية. فضلا عن اتهامات موجهة إلى الجيش الوطني الليبي بدعمها لوجستيا.
القاهرة وسيادة السودان
أمام تمسك القاهرة بالحفاظ على السودان موحدا دون تقسيم. تخلت عن تحفظاتها حيال أي تدخل أو دعم قد يؤثر على سيادة السودان. قال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا إن هذا يحتم على حفتر فك الارتباط مع الدعم السريع.
يقول المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش إن مسألة تقديم الدعم إلى قوات الدعم السريع باتت تشكل عبئا في ظل ما تعانيه ليبيا من فراغ جيو-أمني. موضحا أن هذا الفراغ تستغله أطراف عدة لتمرير أجنداتها وسط التحديات التي تواجهها ليبيا.
كما يرى أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب مد جسور التعاون بشكل أكبر مع حفتر عبر تعزيز التنسيق. لا سيما مع نجله خالد حفتر الذي يتولى رئاسة الأركان العامة للجيش الوطني.
تنسيق مشترك
ويضيف الفنيش في حديثه إلى الشرق الأوسط. أن خالد سبق أن طرح فكرة أن حماية الحدود يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين الشرق الليبي والغرب. بالتنسيق مع حكومة طرابلس.
لم تكشف القيادة العامة في الجيش الوطني عن الكثير عن لقاء حفتر-رشاد في الرجمة ببنغازي مساء الأحد. لكنها قالت في بيان مقتضب إن الجانبين ناقشا التطورات المحلية والإقليمية. وتم التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.
زيارة رشاد إلى الرجمة ليست الأولى من نوعها. كما سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي.
إنهاء الدعم
ذهب الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي إلى أن العلاقة المفترضة بين حفتر و الدعم السريع تضر بالتأكيد بالأمن القومي المصري. وأن الزيارات التي يجريها مسؤولون مصريون إلى الرجمة تأتي في إطار الضغط عليه لإنهاء دعمه لقوات حميدتي. بالإضافة إلى سد الثغرات الحدودية التي يصل من خلالها الإمداد إلى الدعم السريع.
يرى عبد الكافي في حديثه إلى الشرق الأوسط. أن فك الارتباط هذا سوف يحدث إذا ما استمر الضغط المصري - التركي المشترك على حفتر لقطع إمداد الدعم السريع.
سبق أن نقلت وكالة رويترز عن أكثر من 12 مسؤولا عسكريا ومخابراتيا ودبلوماسيا أن مهبطا للطائرات في الكفرة. الواقعة جنوب شرقي ليبيا على مسافة نحو 300 كيلومتر عن الحدود السودانية. غير شكل الحرب الأهلية في السودان من خلال توفير طوق نجاة لقوات الدعم السريع.
وأضافت الوكالة أن الإمدادات العسكرية التي أرسلت عبر مهبط الكفرة أسهمت في تعزيز قدرات الدعم السريع بعد استعادة الجيش السوداني العاصمة الخرطوم . كما لعب خط الإمداد هذا دورا محوريا في فرض قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر.
يعتقد مصدر أمني سابق في شرق ليبيا أن موضوع دعم القيادة العامة لحميدتي مرهون بالمصالح الدولية. أضاف المصدر أن الجيش الوطني ليست لديه مصلحة استراتيجية في دعم قوات حميدتي ضد الجيش السوداني. وتابع هذه الحركات انفصالية تمس وحدة ليبيا واستقرارها بشكل أساسي.
حسب ما نقلته رويترز عن المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين. فقد سجلت بيانات تتبع الرحلات الجوية ما لا يقل عن 105 عمليات هبوط لطائرات شحن بين أبريل ونوفمبر. نقلت أسلحة ومرتزقة لدعم سيطرتها في دارفور.
انتهى المصدر الأمني السابق إلى أن هناك أطرافا دولية وعربية هي التي تدفع بالقيادة العامة لإيصال الإمدادات إلى الدعم السريع. رغم أن مسؤولا في الجيش نفى ذلك في بداية الحرب السودانية. وقال إن القيادة العامة تقف على مسافة واحدة مما يجري في السودان.
وسبق أن أفاد تقرير صادر عن منظمة ذا سنتري الأميركية للرقابة. بأن قوات الجيش الوطني تزود الدعم السريع بالوقود المهرب. ونوه التقرير إلى أن التدفق المستمر للديزل والبنزين من حفتر مكن قوات الدعم السريع من التحرك في دارفور. وبالتالي من تنفيذ عملياتها التكتيكية هناك.
تشهد العلاقات المصرية - الليبية. لا سيما مع حفتر. تنسيقا أمنيا وعسكريا مكثفا يركز على دعم الاستقرار في ليبيا. ومواجهة التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود. وتأمين الحدود المشتركة المترامية.