تركيا تؤكد احراز تقدم بعملية السلام مع الاكراد ومطالبات باطلاق اوجلان
أكدت تركيا المضي قدما في "عملية السلام" التي تعتمد على حل حزب "العمال الكردستاني" ونزع أسلحته بخطى متسارعة. يأتي هذا في ظل مطالبات متزايدة من الأكراد بإطلاق سراح زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان، الذي لعب دورا كبيرا في هذا المسار.
قال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ إن "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية" التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني للعملية، ستعلن قريبا جدا تقريرها النهائي. وأضاف أن التقرير أُعد بناء على تقارير الأحزاب المشاركة فيها، والتي تضم جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان باستثناء حزب "الجيد" القومي وأحزاب غير ممثلة بمجموعات برلمانية.
أوضح يلماظ في تصريحات الأحد أنه من الضروري بعد ذلك تأكيد التطورات على أرض الواقع، أي حل "العمال الكردستاني" ونزع أسلحته، ومراقبتها من خلال آلية محددة. وبين أن البرلمان يتحمل مسؤولية تحويل "عملية السلام" إلى واقع ملموس من خلال التشريعات.
تسارع وتيرة عملية السلام في تركيا
وعن اللقاء الذي عقده الرئيس رجب طيب اردوغان ووفد حزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" المؤيد للأكراد، المعروف بـ"وفد ايمرالي" الأربعاء الماضي، قال يلماظ إن الرئيس التركي يتابع هذه العملية منذ بدايتها. وأشار إلى أن اردوغان عقد اجتماعات عدة مع الوفد، و"يمكننا تفسير اللقاء الأخير بأنه مؤشر على تسارع وتيرة العملية".
بدوره، أكد نائب رئيس حزب "العدالة والتنمية" افكان آلا، الذي شارك في لقاء اردوغان مع "وفد ايمرالي" الذي يضم نائبي حزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" بالبرلمان بروين بولدان ومدحت سانجار، أن العملية "تسير في الطريق الصحيح تماما وبخطوات واثقة ودون أي تردد".
صرح آلا في تصريحات الأحد بأنه ربما يكون قد حدث بعض التأخير، لكن "لا يوجد أي تردد أو مشكلة في الاتجاه الذي نسير فيه، وقد أنجزت اللجنة البرلمانية مهامها وهي الآن بصدد إعداد التقرير". وأعرب عن أمله في نشر التقرير للجمهور في الأيام المقبلة دون أي عوائق، لافتا إلى أنه سيتم العمل على "حل أي عوائق من خلال الحوار للوصول إلى حل نهائي".
التقرير البرلماني المنتظر وتوصياته
تتجه الأنظار في تركيا، وكذلك الأكراد خارجها، إلى التقرير الذي ينتظر الانتهاء من إعداده خلال الأسبوع الحالي، تمهيدا لطرحه على اللجنة البرلمانية المؤلفة من 51 عضوا، حيث يتعين حصوله على الأغلبية المؤهلة لرفعه إلى البرلمان لمناقشته في الجلسات العامة.
حسب ما كشفت عنه مصادر برلمانية، فإن التقرير يتضمن اقتراحات وتوصيات حول تعديل بعض القوانين، مثل مكافحة الإرهاب والإجراءات الجنائية وتنفيذ التدابير الأمنية، بهدف تشجيع أعضاء حزب "العمال الكردستاني" على إلقاء أسلحتهم والعودة إلى تركيا والاندماج في المجتمع، والإفراج عن نحو 4200 سجين، فضلا عن إعادة النظر في ممارسة فرض الوصاية على البلديات التي اختير رؤساؤها بالانتخاب.
أفادت المصادر بأن التقرير لن يشمل أي اقتراح يتعلق بمسألة "الحق في الأمل" بالنسبة لأوجلان، الذي أمضى في سجن ايمرالي في غرب تركيا 27 عاما، بما يسمح بالنظر في إطلاق سراحه.
مطالبات بإطلاق سراح أوجلان
قال الرئيس المشارك لحزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" تونجر باكيرهان إن "الحق في الأمل" هو إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في إطار العملية الجارية، ويجب أن يُدرج في تقرير "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية".
أضاف باكيرهان في مقابلة صحافية نشرت الأحد أن "القول ليكن السلام وليبقَ أوجلان على حاله لا يتماشى مع العملية". وقيم باكيرهان لقاء "وفد ايمرالي" مع الرئيس اردوغان بـ"الإيجابي" قائلا: "حتى الآن لم يظهر أي شيء سلبي من هذه الاجتماعات، لكن لم يظهر أي شيء ملموس أيضا، آمل أن تتخذ خطوات ملموسة الآن وأن ينعم الشعب التركي بأكمله بالراحة".
في المقابل، جدد رئيس حزب "الجيد" القومي موساوات درويش أوغلو رفضه القاطع لمنح "الحق في الأمل" لأوجلان أو دخوله البرلمان التركي.
مظاهرات تطالب بالافراج عن اوجلان
في غضون ذلك، خرجت مسيرات ومظاهرات للأكراد في أنحاء مختلفة للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان، بمناسبة ذكرى اعتقاله على يد المخابرات التركية بكينيا في 15 فبراير (شباط) عام 1999.
تظاهر المئات في القامشلي في شمال شرقي سوريا، الأحد، للمطالبة بالإفراج عن أوجلان. وبالمثل، خرج آلاف الأكراد الذين تجمعوا في مدينة ستراسبورغ الفرنسية قادمين من عدة دول أوروبية، السبت، في مظاهرة للمطالبة بالإفراج عن أوجلان.
قالت المتحدثة باسم المركز الديمقراطي للشعب الكردي هيلين ايرين لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "إننا نطالب بالإفراج عن أوجلان حتى يتمكن من الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشأن القضية الكردية، لأنه زعيم الشعب الكردي وقد أمضى 27 عاما في السجن".
أطلق أوجلان في 27 فبراير الماضي "نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي" دعا فيه حزب "العمال الكردستاني" إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والانتقال للعمل في إطار ديمقراطي قانوني، وهو ما استجاب له الحزب باتخاذ عدد من الخطوات لتنفيذ دعوته.