نهر الدم.. كيف حول هولاكو خان أنهار بغداد إلى اللون الأحمر
في 10 فبراير من عام 1258م سقطت بغداد في قبضة المغول بقيادة هولاكو خان، منهية بذلك الخلافة العباسية التي امتدت لقرون، بمشهد لأحد أفظع الكوارث الإنسانية في التاريخ الإسلامي، المدينة التي كانت منارة للعلم والحضارة، تحولت خلال أيام قليلة إلى مسرح للمذابح والدمار، حتى غيّر نهر دجلة لونه بسبب الكتب والمخطوطات التي ألقيت فيه.
بدأ المغول حصار بغداد في 29 يناير 1258م، واختراق أسوارها لم يستغرق وقتاً طويلاً. فور دخول المدينة، استباح هولاكو وجنوده الشوارع والقصور، حيث أشعلوا النيران في المساجد والمدارس والمنازل، وقتلوا السكان بلا تمييز بين الرجال والنساء والأطفال وكبار السن.
تروي المصادر التاريخية كيف سالت دماء القتلى في الأزقة والشوارع، حتى تحولت المياه إلى اللون الأحمر، بينما أُلقيت آلاف المخطوطات والكتب في نهر دجلة، ليصبح لونه قاتماً، وكأن بغداد العظيمة فقدت روحها العلمية دفعة واحدة.
حجم الكارثة وعدد الضحايا
تفاوتت تقديرات عدد القتلى، بين 800 ألف وفقاً لما ذكره مؤرخو المغول، مثل رشيد الدين الهمذاني، وصولاً إلى أكثر من مليون نسمة كما أشار ابن كثير، تشمل جميع فئات المجتمع، حتى أن بعض الناس اختفوا في الآبار وماتوا فيها. المذابح كانت تُنفذ بالجملة، فالعائلة بأكملها كانت تُقتل دفعة واحدة، ولم يسلم أحد من كبار السن أو الأطفال.
بعد استسلام الخليفة المستعصم بالله، لفّه المغول في بساط وداسوه حتى الموت، وفق ما تشير المصادر، لتجنب إراقة دمه بطريقة مباشرة، بذلك انتهى عهد الخلافة العباسية، وزال مشعل العلم الذي كانت تحمله بغداد لقرون.
وحشية لا حدود لها
استمر النهب والتدمير لمدة 40 يوماً، ولم ينجُ من المدينة مسجد أو دار أو شجرة إلا وأحرق بالنيران، ومن أغرب القصص التي سجلها المؤرخون، قيام أحد جنود المغول ببقر بطن امرأة كانت قد ابتلعت لؤلؤة لإخفائها، ظنًا منه أن الرحم ممتلئ بالجواهر، ما أدى لمقتل العديد من النساء، خاصة الحوامل، وصف المؤرخ ابن الأثير هذه المذبحة بأنها لم يشهد لها التاريخ مثيلاً منذ خلق الله آدم حتى ذلك الوقت، مؤكدًا ضخامة الكارثة ووحشية الاحتلال المغولي