طهبوب تطالب بمراجعة اتفاقية التسليم مع إسبانيا وتعزيز ضمانات الحقوق ودور القضاء

دعت النائب الدكتورة ديمة طهبوب إلى إعادة النظر في اتفاقية تسليم الأشخاص المعروضة بين المملكة الأردنية الهاشمية ومملكة إسبانيا، مؤكدة أن الاتفاقية ورغم أهميتها في مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، إلا أنها تتضمن ملاحظات جوهرية تتعلق بحماية الحقوق الدستورية وضمانات حقوق الإنسان.

وقالت طهبوب، خلال مداخلتها في جلسة مجلس النواب لمناقشة عدد من القوانين، إن الاتفاقية تمثل هدفا مشروعا في إطار التعاون القضائي الدولي، لكنها تحتاج إلى قراءة متأنية تضع في الاعتبار اختلاف الأنظمة القانونية والسياقات الحقوقية بين الدول.

وأشارت إلى أن توسع الاتفاقية في الجرائم القابلة للتسليم مع استثناء الجرائم السياسية والعسكرية يعد أمرا إيجابيا من حيث المبدأ، إلا أن غياب تعريف دقيق للجرائم السياسية قد يفتح المجال لإساءة التفسير أو التوسع في التطبيق.

ونبهت إلى غياب ضمانات واضحة تمنع التسليم في حال وجود خطر حقيقي بالتعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المحاكمات غير العادلة، مؤكدة ضرورة مواءمة هذه الجوانب بشكل أوضح مع الدستور الأردني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

وأعربت طهبوب عن قلقها من منح الاتفاقية السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة في البت بطلبات التسليم، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول دور القضاء الأردني وضرورة ضمان رقابته الكاملة والحقيقية على إجراءات التسليم.

كما لفتت إلى أن اعتماد مبدأ ازدواجية التجريم خطوة إيجابية، إلا أن اختلاف توصيف الجرائم والعقوبات بين البلدين قد يؤدي إلى اجتهادات غير منضبطة، ما يستدعي اشتراط تطابق جوهري لا شكلي.

وتطرقت طهبوب إلى مسألة تسليم الرعايا، موضحة أن الاتفاقية لم تحسم هذا الأمر بشكل قاطع، وربطته بضمانات لاحقة، وهو ما يتطلب تحصينا تشريعيا أوضح يؤكد مبدأ حماية المواطن وعدم تسليمه إلا في أضيق الحدود.

وأكدت أن الاتفاقية، رغم تحقيقها مصلحة عامة في مكافحة الجريمة، تحتاج إلى مراجعة بعض بنودها لضمان عدم استخدامها سياسيا أو انتهاك حقوق الإنسان، مع تعزيز دور القضاء الوطني في قرارات التسليم.

وختمت طهبوب بالتأكيد على أن الاتفاقية إما بحاجة إلى تحفظات واضحة أو إعادة نظر شاملة، حفاظا على حقوق الإنسان وصونا للدستور وتعزيزا لصورة الأردن كدولة قانون ومؤسسات.