النائب المحسيري تقدم مخالفة على قانون “كاتب العدل” وتكشف عن مخالفة دستورية #عاجل
قدّمت النائب عن كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، الدكتورة بيان المحسيري مخالفة نيابية على المادة (13) من مشروع قانون كاتب العدل، والتي منحت الحكومة صلاحية تحديد رسوم معاملات كاتب العدل بموجب نظام يصدر لهذه الغاية، بعد أن كان القانون النافذ يحدّد هذه الرسوم بجدول ملحق بالقانون ذاته ويُعدّ جزءًا لا يتجزأ منه، ولا يجيز تعديلها إلا من خلال السلطة التشريعية.
وأكدت المحسيري أن هذه المادة تمسّ مسألة جوهرية لا تتعلق بتنظيم إداري فحسب، بل بحق مالي مباشر للمواطن، وهو ما يخضع لنص دستوري صريح ورد في المادة (111) من الدستور الأردني، التي تنص على أنه: «لا تُفرض ضريبة أو رسم إلا بقانون».
وبيّنت أن معاملات كاتب العدل ليست خدمات هامشية، بل ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين اليومية، وتشمل بيع وشراء العقارات، وتنظيم الوكالات العامة والخاصة، وإقرارات الدَّين، والرهون، والكفالات، ومعاملات الإرث، إضافة إلى التصديقات اللازمة للشؤون الأسرية والتجارية، وهي معاملات ضرورية لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها، وأي زيادة في رسومها تنعكس مباشرة على المواطن والأسرة والتاجر الصغير وصاحب الحاجة.
ورفضت المحسيري مبررات الحكومة التي استندت إلى وجود تفويضات سابقة في تشريعات أخرى أو إلى القول بأن رسوم كاتب العدل بسيطة ولا تشكل عبئًا حقيقيًا، مؤكدة أن أي تفويض سابق لا يجوز أن يتحول إلى قاعدة عامة، وأن الخطأ التشريعي لا يُنشئ سندًا دستوريًا، بل يوجب على مجلس النواب تصويب المسار بما ينسجم مع الدستور.
وشددت على أن بساطة الرسم لا تنفي عنه صفته الدستورية، فالدستور لم يفرّق بين رسم بسيط أو مرتفع، وإنما اشترط أن يكون فرض الرسم أو تعديله بقانون، ضمانًا لحق المواطن ورقابة مجلس الأمة. كما حذّرت من أن منح الحكومة صلاحية تعديل الرسوم بتعليمات يفتح المجال لرفعها مستقبلًا دون الرجوع إلى البرلمان، بما يُضعف الدور التشريعي والرقابي للمجلس ويُخلّ بمبدأ الفصل بين السلطات.
وأكدت المحسيري أن إبقاء رسوم معاملات كاتب العدل محددة بنص قانوني واضح وضمن جدول ملحق بالقانون لا يقيّد الحكومة، بل يحمي المواطن، ويحقق الاستقرار التشريعي، ويؤكد أن مجلس الأمة هو الجهة المختصة بتحديد الأعباء المالية المفروضة على المواطنين.
ودعت في ختام تصريحها الزميلات والزملاء النواب إلى تبنّي هذه المخالفة، والإبقاء على تحديد رسوم معاملات كاتب العدل ضمن نص القانون ذاته، وعدم تفويض الحكومة بتعديلها بتعليمات، التزامًا بأحكام الدستور، وصونًا لاختصاص مجلس الأمة، وحمايةً للمواطن الأردني.