توجيهات جلالة الملك بهيكلة الجيش الأردني وقواتنا المسلحة
بقلم النائب باسم روابده
كوني خدمت في القوات المسلحة الأردنية سابقاً..
فمن وجهة نظري ووما تعلمناه أثناء الخدمة العسكرية، فإن إعادة هيكلة الجيش الأردني وقواتنا المسلحة تعني أنه لابد من اعادة تشكيل وحدات جيشنا العربي، بما يتناسب من الإنتقال من الحرب التقليدية إلى الحرب التكنلوجية ، وبما يتناسب مع تطور الأسلحة في العالم ، وهي، مرحلة من التطوير واعادة الهيكلة التي تقوم على التحول البنيوي الشامل ومواكبة طبيعة الحروب الحديثة والهجينة في ظل تسارع التطورات التكنلوجية واتساع مساحة العمليات العسكرية ، و ما ترتب عليه ظهور تهديدات الدرونات ، و دخول الذكاء الصناعي في العديد من أنظمة السلاح ، والتهديدات السيبرانية.
ولذلك لابد من تطوير العمليات السيبرانية، والصناعات الدفاعية، فضلا عن بناء منظومة قيادة وسيطرة فاعلة وموثوقة إلى جانب أن تكون آمنة ومتقدمة، بما يضمن مواكبة التحولات النوعية في فنون الحروب الحديثة.
و هذا القرار برأيي هو وعي عسكري متقدم .. و هذا ما يجب على كل قيادة عسكرية القيام به على أكمل وجه واعطاءة أهمية بالغة ومتناهية.
فـعصر الدبابات والحرب التقليدية يقترب من نهاياته ، و تكلفة انظمة حماية الدبابة والمدرعات من التهديدات الحديثة أصبح مكلف جداً ، و حماية القوات من الدرونات الإنتحارية أصبح جزء أساسي من التقنيات اللازم توفرها للوحدات القتالية، وتحتاج هذه الوحدات لتأهيل وتدريب على هذه الأنظمة القتالية .
وما يحصل في المنطقة قد يفرض معادلات جديدة ودخول دول في الحرب ، إن حدثت حرب شاملة، و يجب اخذ هذه المعطيات بعين الإعتبار في بناء جيش حديث ومتطور .
لذا خطوة إعادة هيكلة الجيش ، جاءت للأسباب المذكورة ، وهي خطوة تدل على وعي عسكري ونظرة عسكرية ثاقبة وعميقة من جلالة الملك تستحق الإهتمام، وتفرض على القيادة العسكرية ممثلة برئيس هيئة الأركان المشتركة في البدء بها وبشكل سريع وأن يتم انجاز هذه المهمة بأقل من ثلاث سنوات.
ليكون جيشنا العربي الحصن الحصين لهذا الوطن في مقدمة الجيوش من حيث الكفاءة والقدرة القتالية .
والنقطة المهمة الأخرى وهي ايجاد قوات احتياط استراتيجية مساند لقواتنا المسلحة، فالمنطقة تمر في ازمات وصراعات مستمرة وخطيرة، وايجاد قوات احتياط شئ هام وضروري مساند ورديف يكون جاهز في حال استنزاف القوات النظامية .
وهذه هي النظرة العسكرية الكاملة والمتكاملة في الخطط العسكرية والقتالية.
فالرسالة الملكية الموجهة لرئيس هيئة الأركان المشتركة لم تكن مجرد توجيهات بروتوكولية، بل شكّلت إعلانا لهيكلة عسكرية جديدة تنقل الجيش الأردني من أساليب القتال التقليدية إلى الاحترافية التكنولوجية مع تعزيز قدراته في الردع الإستراتيجي، وحماية مصالح الأردن الحيوية في بيئة تهديد معقدة ومتغيرة.