الأديبة جمانة وادي الرمحي: المكان الأردني يفرض وجوده على النصوص الإبداعية لأصالته وعمقه التاريخي
«دردشة ثقافية»، فسحة نتجوّل من خلالها في المختبر الإبداعي لكوكبة من المبدعات والمبدعين الأردنيين، والعرب، نستحضر من خلالها ثلاثة من أهم الأسئلة المرتبطة بالكتابة وشجونها: لماذا نكتب؟ ولِمن نكتب؟ ومتى نكتب؟ ثم ننطلق إلى فضاءات متشعبة، في الفكر، والأدب، والإبداع بشتى أشكاله وأجناسه، إضافة لشجون اجتماعية وسياسية.
دردشتنا الآتية نستضيف خلالها الأديبة جمانة وادي الرمحي، وهي ناقدة ومشاركة في عدد من الندوات الثقافية، حاصلة على بكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الأردنية، وماجستير في النقد والأدب من جامعة العلوم الإسلامية، طالبة دكتوراة في قسم اللغة العربية الجامعة الأردنية، وهي أمين السر اللجنة الثقافية في الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني..
بدايةً، لو طُلب منكِ أن تعرّف نفسك بعيدًا عن الألقاب والإنجازات، كيف تقدّمين ذاتك؟
- معلمة للسان العربي منذ 25 عاما، إنسان يؤمن أن الابتسامة الحقيقية مفتاح لقلوب الصادقين، يبدأ نهاري فقط عندما تكون أمي ومن أحب بخير.
هل ما زلت تؤمنين بأن الكتابة فعلُ ضرورة، أم أنها تحوّلت مع الزمن إلى عادة، أو مهنة، أو ربما حيلة للبقاء؟
- لا شيء يعدل الحرف في إبراز هواجس المفكر والمبدع، فالمشكلة ليست الكتابة بل من يكتب وماذا يكتب؟ ومن الصعب أن تصبح الكتابة مهنة لأنها فعل متغير، فالمبدع نفسه ما كتبه قبل أعوام لا يصلح له الآن، ولا يعكس ما يؤرقه الآن.
لماذا تكتبين؟ ولِمَن تكتبين؟ ومتى تجدين نفسك في الحالة الأصدق للكتابة؟
- الكتابة الحقيقية مثل النبوة، لا تدري متى يقودك الوحي إليها وأين، لكننا نكتب عندما نستفز في الحالة الشعورية، فنكتب لكل من تصل له الكلمة كما أردناها دون تحول وتزييف.
إلى أيّ حدّ ترين أن المكان الأردني حاضرٌ في كتابتك بوصفه تجربة حيّة، لا مجرّد خلفية أو ديكور ثقافي؟
- في الواقع أنا ناقدة، أتناول المكان من منظور من يكتبه، فأرى أن المكان الأردني يفرض وجوده على النصوص الشعرية والنثرية لأصالته وعمقه التاريخي، فهذه أرض تعاقبت عليها حكايات لا تنتهي، فيجد المبدع الاستدعاء لهذا المكان داعما لنصه وتوقيع على إبداعه.
هل تخشين أن يتحوّل صوتك الإبداعي إلى تكرارٍ ذاتي؟ وكيف تراقبين ذلك، أو تحاولين مقاومته؟
- المبدع الجاد والذي يتناول القضايا بصورة حيادية لا يمكن أن يكرر ذاته، وتتم مراقبة الصوت بعمل تنقية لما أكتب، ومقارنة ما أكتب، وما كتبت، وحتى ما يكتبه الآخر.
في زمن الذكاء الاصطناعي، ما الذي تعتقدين أنّه عصيٌّ على السرقة أو الاستنساخ، مهما بلغ تطوّر هذه التقنيات؟
- إن لكل أسلوب في الكتابة الإبداعية تتطابق وطبيعة مشاعره، فإن استطاع الذكاء الاصطناعي مثلا تقليد أسلوب نجيب محفوظ أو كتابات مريد البرغوثي، فمن المستحيل أن تتناسب مع طبيعة مشاعر المبدع الآخر ورؤيته.
برأيك، هل نعيش اليوم أزمة كتابة، أم أزمة قراءة، أم أزمة معنى أوسع من الاثنين معًا؟
- الأزمة الحقيقية هي أن نتعلم كيف نفكر، وكيف نعالج المعلومة، فإن صح هذا سيصح معه كل ما ذكر.
هل تشعرين أن المشهد الثقافي العربي منصفٌ للمبدعين؟ أم أنّ هناك أصواتًا تُهمَّش لأنها لا تُجيد «اللعب» داخل المنظومة الثقافية السائدة؟
- بصراحة المبدع الحقيقي ما إن تطأ قدامه المحافل الثقافية يصطدم بكمية مدعي الثقافة وتنافسهم مع الأصيل منها، فيحاول أن ينسحب وسبب هذا بعد هذه المنظومة الثقافية عن الرقابة والمحددات والقوانين.
ما المشروع الذي تعملين عليه حاليًا؟ وما المخاطرة الجمالية أو الفكرية التي تحاولين خوضها من خلاله؟
أعمل حاليا على اتمام دراستي الأكاديمية، ولدي تعلق بالخاطرة المكثفة التي تتجه أحيانا نحو القصة القصيرة جدا، فأجمل ما نقدمه للمتلقي ما يأتينا عفو الخاطر.
ما أبرز انشغالاتك الإبداعية الراهنة؟ وأيّ الأسئلة أو الهواجس تقود كتابتك في هذه المرحلة؟
- أعمل توثيق لحظات إنسانية بطريقة الخاطرة، ومحاولة جمعها في منتج أدبي، إلى جانب مقالات نقدية لأعمال كتاب أردنيين، فهناك أعمال تستحق التحليل والتفتيت.
أخيرًا، هل من كلمة أو نصيحة تودّين توجيهها للمبدعين الشباب؟
- الشباب طاقة رغم نقص عامل الحكمة التي نكتسبها مع مرور الوقت، على المبدعين الشباب تقبل النقد، وأن يعدوا كل يكتبوه تجارب ممكن أن تكلل بالنجاح أو تسقط، فالإبداع لا ينضج إلا هكذا.
المشهد الثقافي.. إلى أين؟
- إن بقيت هذه الفوضى في ممارسة الثقافة حتما ستؤدي إلى انهيار ملامح أصالة الثقافة وابتعاد المبدع المتمرس صاحب الخبرة عن مسرح الأدب.