الكابتن ارشيد يوضح عبر"دقيقة أخبار" كيف تُبنى الأجسام القوية بعيدًا عن العشوائية

دقيقة أخبار _ فايز الشاقلدي

صدقي ارشيد ينصح الشباب: الرياضة مفتاح التركيز والنجاح قبل أن تكون عضلات

رياضة تصنع الجسد والعقل: قراءة في كمال الأجسام مع المدرب صدقي رشيد

حين تتحول الأوزان إلى وعي… المدرب صدقي ارشيد يتحدث عن الرياضة كأسلوب حياة

لم يعد الاهتمام بكمال الأجسام واللياقة البدنية مجرد موضة عابرة أو نزعة موسمية مرتبطة بفصل الصيف، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لوعي صحي متزايد، خاصة في ظل التغيرات الجذرية التي طرأت على نمط الحياة المعاصر.

فالساعات الطويلة أمام الشاشات، وضغوط الدراسة والعمل، وقلة الحركة، كلها عوامل أسهمت في ارتفاع معدلات الخمول البدني، وما يصاحبه من مشاكل صحية ونفسية متزايدة، الأمر الذي جعل الرياضة ضرورة لا ترفًا.

وفي هذا الإطار، يقدّم الكابتن صدقي ارشيد، المتخصص في كمال الأجسام واللياقة البدنية والتغذية، رؤية احترافية تؤكد أن كمال الأجسام لم تعد رياضة تهدف فقط إلى تضخيم العضلات أو تحسين المظهر الخارجي، بل تحولت إلى منظومة متكاملة للصحة الجسدية والعقلية، تعتمد على العلم والانضباط والاستمرارية .

كمال الأجسام… من الشكل إلى الوظيفة

يوضح ارشيد خلال تصريح خاص ل "دقيقة أخبار "، أن المفهوم الحديث لكمال الأجسام يرتكز على بناء عضلات قوية وفعّالة، وليس مجرد عضلات كبيرة الحجم، مشيرًا إلى أن التدريب الصحيح يهدف إلى تحسين الأداء الوظيفي للجسم، وتعزيز كفاءة المفاصل، وتقوية الأربطة، ورفع مستوى التوازن والثبات ، فالجسم المتناسق هو في الأساس جسم صحي قادر على أداء متطلبات الحياة اليومية بكفاءة أعلى.

ويضيف ارشيد ، أن ممارسة التمارين وفق برامج مدروسة تساعد على تنظيم الوزن، تحسين القوام، رفع معدلات الحرق، والوقاية من آلام الظهر والمفاصل، فضلًا عن دورها الكبير في تقوية الجهاز العصبي، وزيادة التركيز، وبناء شخصية منضبطة قادرة على الالتزام وتحقيق الأهداف.

اللياقة البدنية… ركيزة الصحة العامة

ويشدد الكابتن صدقي ارشيد على أن اللياقة البدنية الشاملة لا تخص لاعبي كمال الأجسام فقط، بل تمثل حجر الأساس لصحة جميع فئات المجتمع ، فالتمارين المنتظمة تسهم في تحسين صحة القلب والرئتين، وتنظيم ضغط الدم ومستويات السكر، وتعزيز المناعة، إلى جانب دورها في تخفيف التوتر والقلق وتحسين المزاج العام.

ويرى ارشيد أن الرياضة أصبحت اليوم لغة عالمية للوقاية والعلاج، وأن المجتمعات التي تشجع النشاط البدني وتدمجه في نمط حياتها اليومية تتمتع بمستويات أعلى من الإنتاجية، والاستقرار النفسي، وجودة الحياة.

التغذية… الأساس الذي لا يُبنى بدونه

وفيما يتعلق بالتغذية، يؤكد ارشيد أن أي برنامج تدريبي، مهما كان متقنًا، لن يحقق نتائجه دون نظام غذائي متوازن ومدروس. فالبروتينات تُعد عنصرًا رئيسيًا في بناء وإصلاح الأنسجة العضلية، في حين تمثل الكربوهيدرات مصدر الطاقة الأساسي لأداء التمارين بكفاءة، بينما تلعب الدهون الصحية دورًا محوريًا في دعم التوازن الهرموني وصحة الجهاز العصبي.

كما يلفت إلى أهمية الفيتامينات، والمعادن، والماء، في الحفاظ على التوازن الحيوي للجسم، محذرًا من الانسياق خلف الأنظمة الغذائية القاسية أو "الترندات” السريعة، التي قد تعطي نتائج مؤقتة على حساب الصحة. ويؤكد أن الغذاء الطبيعي والمتنوع يبقى الخيار الأكثر أمانًا واستدامة، وأن المكملات الغذائية يجب أن تُستخدم بحذر وتحت إشراف مختصين.

"جسم الصيف يُبنى في الشتاء

ومن أبرز النقاط التي يشدد عليها الكابتن صدقي ارشيد، فكرة أن الوصول إلى قوام متناسق في الصيف لا يمكن أن يكون نتيجة تدريب مكثف لأسابيع قليلة قبل الإجازة، موضحًا أن "جسم الصيف يُبنى في الشتاء. فالشتاء يمثل الفترة المثالية لبناء الكتلة العضلية، وزيادة القوة، وتحسين اللياقة العامة بعيدًا عن الضغوط الموسمية.

ويحذّر ارشيد من ثقافة الاستعجال التي تدفع بعض الشباب إلى التمارين العشوائية أو الحميات القاسية قبل الصيف، مؤكدًا أن هذه الأساليب غالبًا ما تؤدي إلى الإرهاق أو الإصابات أو فقدان النتائج بسرعة، بدل تحقيق تطور حقيقي ومستدام.

ويوجّه الكابتن صدقي ارشيد مجموعة من النصائح لطلبة الجامعات، الذين يعانون من ضغط الدراسة وضيق الوقت، مؤكدًا أن الرياضة يمكن أن تكون عامل دعم لا عبئًا إضافيًا.

  • وينصح ارشيد،بتخصيص 3 إلى 4 أيام أسبوعيًا للتدريب، حتى وإن كانت الحصص قصيرة ، وتنظيم الوقت بين الدراسة والرياضة بدل إلغاء أحدهم الاهتمام بالنوم الكافي، لما له من دور أساسي في التعافي وبناء العضلات.

 

الابتعاد عن السهر المفرط والوجبات السريعة

  • النظر إلى الرياضة كوسيلة لتحسين التركيز والتحصيل الدراسي، لا كمضيعة للوقت.

كمال الأجسام… أسلوب حياة لا مرحلة مؤقتة

وفي ظل تزايد الاهتمام بكمال الأجسام، يرى المدرب ارشيد أن هذه الإنجازات أسهمت في رفع شعبية اللعبة، لكنها في الوقت نفسه تتطلب وعيًا أكبر لدى الشباب بأن ما يُعرض على منصات البطولات هو حصيلة سنوات طويلة من الالتزام الصارم بالتدريب، والتغذية، والنوم، والانضباط الذهني.

وختم الكابتن صدقي ارشيد حديثه برسالة توعوية، يؤكد فيها أن كمال الأجسام ليست هدفًا موسميًا ولا طريقًا سريعًا للشهرة، بل أسلوب حياة طويل الأمد، قوامه الصبر والمعرفة والالتزام. فالرياضة، حين تُمارس بوعي، تصبح استثمارًا حقيقيًا في صحة الإنسان، وبوابة لبناء جيل أكثر قوة وثقة وتوازنًا.