نقيب المهندسين: التغير المناخي ليس مبرراً للضعف ومديونية البلديات تعيق جودة الخدمات

شدد نقيب المهندسين الأردنيين، المهندس عبد الله غوشة، على ضرورة الانتقال من منطق "رد الفعل" إلى "الإدارة الاستباقية" في التعامل مع البنية التحتية، داعياً إلى تأسيس صندوق وطني للإدامة والصيانة لتمويل تأهيل المنشآت التي كشفت المنخفضات الجوية الأخيرة ضعفها.

الاستثمار الوقائي والتحديات المالية وأوضح غوشة أن الاستثمار في الصيانة هو قرار اقتصادي بامتياز؛ إذ توفر الصيانة الوقائية أربعة أضعاف كلف المعالجة اللاحقة للحوادث. وأشار إلى وجود فجوة كبيرة في الإنفاق، حيث لا تتجاوز موازنات الصيانة محلياً 5%، بينما تتراوح المعايير العالمية بين 9% إلى 15% لمواجهة التغير المناخي. وعزا هذا القصور إلى الأعباء المالية التي تواجهها 104 بلديات، حيث تجاوزت مديونيتها الإجمالية 600 مليون دينار أردني.

التغير المناخي والدروس المستفادة وأكد النقيب أن اضطراب الهطول المطري واحتداد السيول لم يعد أمراً طارئاً، بل هو سياق مستمر منذ تسعينيات القرن الماضي، مذكراً بحوادث مؤلمة مثل غرق وسط عمان (2015) وفاجعة البحر الميت (2019). وشدد على أن التغير المناخي يجب أن يكون دافعاً لتطوير الهندسة والتخطيط الحضري، وليس ذريعة لتبرير ضعف الاستجابة.

خارطة طريق للمستقبل وطالب غوشة بتوحيد المرجعيات الفنية تحت مظلة جهة تنظيمية واحدة، وربط التخطيط العمراني بالتحليل الهيدرولوجي، خاصة في المناطق المعرضة للسيول. كما ركز على ثلاثة محاور أساسية للإصلاح:

أنظمة الإنذار المبكر: باعتبارها خط الدفاع الأول لتقليل الخسائر البشرية والمادية.

المراجعة الجادة للمنشآت القائمة: وعدم الاكتفاء بالمشاريع الجديدة، واتخاذ إجراءات تصحيحية فورية.

التخطيط الذكي: توجيه التوسع العمراني نحو المناطق الأقل خطورة بدلاً من الاعتماد فقط على المساحات المتاحة.

وختم غوشة بالتأكيد على أن النقابة، بصفتها بيت خبرة وطني، ترى في الأزمات الأخيرة فرصة لمراجعة السياسات وتحديث المعايير، مؤكداً امتلاك الأردن للكفاءات الهندسية القادرة على بناء بنية تحتية آمنة ومستدامة إذا ما توفر التنسيق الفاعل والإرادة المؤسسية.