النائب طهبوب: تقرير ديوان المحاسبة يكشف فجوة خطيرة بين الرقابة والتنفيذ

قالت النائب عن كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، الدكتورة ديمة طهبوب، إن تقرير ديوان المحاسبة الأخير يكشف بوضوح أن الإشكالية لم تعد في رصد المخالفات بقدر ما تكمن في ضعف الاستجابة للتصويب والمساءلة والتنفيذ، معتبرة أن ذلك يشير إلى خلل مؤسسي متراكم لا إلى أخطاء فردية.

وفي تقييم مبدئي للتقرير نشرته عبر صفحتها على فيسبوك، تساءلت طهبوب عن جدوى وجود ديوان المحاسبة منذ أكثر من سبعة عقود، ومدى انعكاس نتائجه رقابياً وإدارياً ومالياً على أداء مؤسسات الدولة، في ظل ارتفاع المديونية العامة إلى نحو 46 مليار دينار، مؤكدة أن الرقابة اللاحقة وحدها لم تعد كافية بعد وقوع المخالفات.

ودعت إلى تفعيل منظومة رقابية متكاملة تشمل الرقابة الاستباقية والرقابة أثناء التنفيذ إلى جانب الرقابة اللاحقة، بما يضمن حماية المال العام وتحصيله وإنفاقه وفقاً للقانون.

وأشارت طهبوب إلى أن نسبة الاستجابة لمخرجات الرقابة لم تتجاوز 59 بالمئة، فيما بلغت نسبة الاستجابة لمذكرات المراجعة نحو 50 بالمئة، ما يعني بقاء قرابة نصف المخالفات دون معالجة، بعضها يتكرر منذ سنوات ويظهر في تقارير متتالية دون تصويب جذري.

ولفتت إلى أن حجم المخالفات المسجلة لا يقابله إجراء قانوني رادع، في ظل محدودية الإحالات إلى القضاء وهيئة النزاهة مقارنة بآلاف الملاحظات الواردة، ما يثير تساؤلات حول فاعلية الردع وجدية تحويل الرقابة إلى مساءلة حقيقية.

كما أبرزت طهبوب وجود ضعف واضح في وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي لدى عدد من الجهات الحكومية، مشيرة إلى أن إطلاق الديوان مشروعاً وطنياً لإعادة بنائها يعد إقراراً بضعف خط الدفاع الأول عن المال العام.

وحذرت من أن قطاع البلديات يمثل بؤرة خطر رقابي، نتيجة تفاوت نسب الاستجابة وضعف إدارة الإيرادات والإنفاق، رغم كونه القطاع الأكثر التصاقاً بحياة المواطنين اليومية.

وفيما يتعلق بالشكاوى، أوضحت أن العدد الكبير منها لم يُستثمر كأداة إنذار رقابي استباقي، إذ بقيت نسب الاستجابة محدودة، وعولجت معظمها بعد وقوع المخالفة لا قبلها.

وأكدت طهبوب أن الخلاصة الأبرز للتقرير تتمثل في وجود فجوة خطيرة بين الرقابة والتنفيذ، مشددة على أن دور مجلس النواب يجب ألا يقتصر على مناقشة التقرير، بل يتعداه إلى فرض آليات ملزمة لمتابعة التوصيات، وربط المخالفات بالمسؤولية، وتعزيز الإحالة القضائية، وتفعيل الرقابة الداخلية.

وختمت بالقول إن التقرير يشكل فرصة حقيقية لتسليط الضوء على مواطن الضعف والمخالفات، داعية إلى البناء عليه بالمحاسبة واتخاذ تدابير استباقية تمنع تكرارها، ومطالبة بأن يكون العام الحالي عاماً للمتابعة الجادة والحثيثة، وصولاً إلى شطب الأخطاء المتراكمة من التقارير المقبلة وصون المال العام بشكل فعلي.